يحيى بن معاذ الرازي
50
جواهر التصوف
العمل والنية . . والعمل له شروط صحّة عنى الفقهاء باستنباطها لكل عبادة . والنية لا بد أن تكون خالصة للّه وحده . * * * 62 - « رؤية الناس بساط الرّياء . » [ سراج الطالبين : 1 / 232 ] . * الرّياء : طلب المنزلة في قلوب الناس بإيرائهم خصال الخير والعبادة ، فيظنون به خيرا ويكرمونه من أجل ذلك بالفعل أو بحسن الأحدوثة . ولا يلجأ العبد إلى إظهار عبادته بقصد طلب المنزلة عند الخلق إلا إذا كان في غفلة عن الخالق وعماية عنه ؛ فهو لم ير اللّه ، ولكنه رأى الناس فعمل لهم ، ونسي أن اللّه يراه والأمر كله بيده . * الرّياء ؛ هو الشّرك الأصغر ، يقول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إنّ أخوف ما أخاف عليكم الشّرك الأصغر : الرياء ، يقول اللّه يوم القيامة إذا جزى الناس بأعمالهم : اذهبوا إلى الذين كنتم تراءون في الدنيا ، فانظروا هل تجدون عندهم جزاء » [ صحيح الجامع الصغير ] وروى مسلم من الحديث القدسي : « أنا أغنى الشّركاء عن الشّرك ، من عمل عملا أشرك فيه معي غيرى ، تركته وشركه » . * إن كان ثمرة الإسرار في العمل الإخلاص والنجاة من الرياء ؛ ففي إظهار العمل وقت فعله ، أو التحدث به بعد وقوعه خير إن صدقت النيّة وبقصد الاقتداء والترغيب في الخير ، قال تعالى : إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ [ البقرة : 271 ] . ويقول الرسول الكريم صلى اللّه عليه وسلم : « الدالّ على الخير كفاعله » . * وإذا كان الرجل معتادا على ورد ، والورد ما يرتّبه الشخص على نفسه من صلاة أو ذكر أو قراءة قرآن أو نظام في عبادته كإطالة السّجود أو الركوع مثلا . . فإذا اجتمع بالنّاس ترك ذلك ، خوفا أن يكون مرائيا بعمله ، أو خشية أن يظن الناس فيه أنه مراء . . فهذا كله من دسائس الشيطان يريد أن يجره إلى البطالة مع ربه ، وقال الفضيل بن عياض : ترك العمل لأجل الناس هو الرّياء ، والعمل لأجل الناس شرك » . * ومن صحيح ابن حبان أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : الشّرك في هذه الأمة أخفى من دبيب النّمل » فقال أبو بكر الصديق رضى اللّه تعالى عنه : فكيف الخلاص منه يا رسول اللّه ؟ قال : أن تقول : اللهمّ إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم ، وأستغفرك لما لا أعلم » . . . وهذا استغفار مما يعلمه اللّه أنه ذنب ، ولا يعلمه العبد أنه ذنب . وروى الشيخان أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان يدعو في صلاته : « اللهمّ اغفر لي خطيئتي ، وجهلي ، وإسرافى في أمرى ، وما أنت أعلم به منّى ، اللهم اغفر لي خطأى وعمدى وهزلى وجدّى ، وكلّ ذلك عندي ،